الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

166

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 2 - هل أن السائل هو الرسول نفسه ؟ ظاهر الآيات أعلاه يدل على أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان قد أمر بسؤال بني إسرائيل حول الآيات التسع التي نزلت على موسى ، وكيف أن فرعون وقومه صدوا عن حقانية موسى ( عليه السلام ) بمختلف الذرائع رغم الآيات . ولكن بما أن لدى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من العلم والعقل بحيث أنه لا يحتاج إلى السؤال ، لذا فإن بعض المفسرين ذهب إلى أن المأمور بالسؤال هم المخاطبون الآخرون . ولكن يمكن أن يقال : إن سؤال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يكن لنفسه ، بل للمشركين ، لذلك فما المانع من أن يكون شخص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الذي يسأل حتى يعلم المشركون أنه عندما لم يوافق على اقتراحاتهم ، فذلك لأنها اقتراحات باطلة قائمة على التعصب والعناد ، كما قرأنا في قصة موسى وفرعون ونظير ذلك . 3 3 - ما المراد ب‍ ( الأرض ) المذكورة في الآيات ؟ قرأنا في الآيات أعلاه أن الله أمر بني إسرائيل بعد أن انتصروا على فرعون وجنوده أن يسكنوا الأرض ، فهل الغرض من الأرض هي مصر ( نفس الكلمة وردت في الآية السابقة والتي بينت أن فرعون أراد أن يخرجهم من تلك الأرض . وبنفس المعنى أشارت آيات أخرى إلى أن بني إسرائيل ورثوا فرعون وقومه ) أو أنها إشارة إلى الأرض المقدسة فلسطين ، لأن بني إسرائيل بعد هذه الحادثة اتجهوا نحو أرض فلسطين وأمروا أن يدخلوها . بالنسبة لنا فإننا لا نستبعد أيا من الاحتمالين ، لأن بني إسرائيل - بشهادة الآيات القرآنية - ورثوا أراضي فرعون وقومه ، وامتلكوا أرض فلسطين أيضا .